السيد الخامنئي
232
دروس تربوية من السيرة العلوية
دفاع علي عليه السّلام عن المظلوم لم يجعل أمير المؤمنين من الإسلام شرطا للدفاع عن المظلوم ؛ فأمير المؤمنين المتمسك بالإسلام ، المؤمن من الطراز الأول ، أمير الفتوحات الإسلامية ، لم يضع الإسلام شرطا في دفاعه عن المظلوم ؛ ففي واقعة " الأنبار " - وهي إحدى مدن العراق - حيث أغارت مجموعة من أتباع حكومة الشام على المدينة وقتلوا وإليها المنصوب من قبل أمير المؤمنين عليه السّلام وحملوا على الناس وداهموا البيوت وقتلوا عددا من الناس ثم قفلوا راجعين ، خطب أمير المؤمنين عليه السّلام تلك الخطبة التي تعد من الخطب العواصف التي وردت في نهج البلاغة ، وهي خطبة الجهاد ، حيث يقول عليه السّلام : « إن الجهاد باب من أبواب الجنّة » « 1 » ، قاصدا فيها حثّ الناس على التحرك لمواجهة هذا الظلم الشنيع ، فيقول : " ولقد بلغني أنّ الرجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة والأخرى المعاهدة " . فلا فرق لدى أمير المؤمنين عليه السّلام من أن تكون المرأة المعتدى عليها من أهل الكتاب - يهودية أم مسيحية أم مجوسية - أو مسلمة ، فهو عليه السّلام يذكرهن بلسان حال واحد ، " فينتزع حجلها وقلبها وقلائدها ورعائها ، ما تمتنع منه إلّا بالاسترجاع والاسترحام ! " . ثم يقول أمير المؤمنين عليه السّلام : « فلو أنّ امرأ مسلما مات من بعد هذا أسفا ما كان به ملوما ، بل كان به عندي جديرا » ! وفي كتابه المشهور لمالك الأشتر حيث يحدد له فيه طبيعة التعامل مع الناس
--> ( 1 ) نهج البلاغة : 1 / 67 خ 27 .